آقا رضا الهمداني
83
مصباح الفقيه
قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ( 1 ) على أنّ الناس كانوا يستنجون بالأحجار والكرسف ، ولم يكن استعمال الماء في الاستنجاء مشروعا لديهم إلى أن أكل رجل من الأنصار طعاما ، فلان بطنه ، فاستنجى بالماء ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى الآية في حقّه ، فجرت السنّة في الاستنجاء بالماء ، فدعاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبشّره بذلك ، وقد كان الرجل خائفا من عمله حين دعاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) ، فلو قيّدنا أخبار الاستجمار بالأفراد المتعارفة ، لوجب الالتزام بنسخ الحكم الثابت في أوّل الشريعة بالنسبة إلى الأفراد الخارجة عن العادة ، وهو من أبعد التصرّفات لا يصار إليه ، اللَّهم إلَّا أن ينعقد الإجماع عليه ، وفيه تأمّل ، واللَّه العالم . ولو شكّ في التعدّي ، يبني على عدمه ، للأصل الحاكم على استصحاب النجاسة . ( و ) قد ظهر لك أنّه ( إذا لم يتعدّ ) مجموع ما خرج عن الحدّ المتعارف بمقتضى الغالب لو لم نقل مطلقا كما عن الأردبيلي ( 3 ) وجماعة ( كان مخيّرا بين الماء و ) بين ( الأحجار ) المزيلة للعين ، كما تدلّ عليه الأخبار المتظافرة ، بل ربما يدّعى كونه في الجملة من ضروريات الدين . ففي صحيحة زرارة : « ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 222 . ( 2 ) الفقيه 1 : 20 / 59 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 . ( 3 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 2 : 29 ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 90 . ( 4 ) التهذيب 1 : 49 / 144 ، الإستبصار 1 : 55 / 160 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 .